علي الأحمدي الميانجي
584
مكاتيب الرسول
في غرضنا ، ونترك أكثره مخافة الإطالة ( 1 ) قال : قالوا : كانت اليمن في أقدم زمانها وأصل نظامها تقسم إلى محافد ( جمع محفد ) والمحفد إلى قصور ، والقصر كالحصن أو القلعة يحيط به سور ويقيم فيه شيخ أو أمير ، أو وجيه تحف به الأعوان والحاشية والخدم كما كانت حكومات بابل قديما . . . ويعرف صاحب المحفد أو القصر بلفظ ذو أي : صاحب ويضاف إلى اسم المحفد فيقال : ذو غمدان أي : صاحب غمدان ، وذو معين أي : صاحب معين ، وتعرف هذه الطبقة من الحكام بالأذواء أو الذوين ، وكانت هذه المحافد عديدة لكل منها حكومة قائمة بنفسها ، وأشهر المحافد أو القصور التي وصلت إلينا أسماؤها غمدان ، تلفم ، ناعم ، ناعط ، ضرواح ، سلحين ، ظفار ، شبام ، بينون ، ديام براقش ، روثان ، أرياب ، عمران وغيرها ، وبعض هذه القصور بقي إلى ما بعد الاسلام . وقد يجتمع عدة محافد ، يتولى شؤونها أمير واحد يسمى قيل ، جمعه أقيال ، ويسمى مجموع المحافد مع ما يلحقها من القرى والمزارع مخلاف ، وهو كالكورة أو الرستاق أو القضاء يحكمه قيل أو ملك صغير ، وينسب المخلاف إلى أكبر المحافد أو إلى المحفد الذي يقيم فيه القيل أو الملك وقد يتحول القصر أو المحفد إلى مدينة بعد ظهور الدولة ، وقد يبدل اسمه كما تحول قصر " ريدان " إلى مدينة ظفار ، وسلحين إلى مآرب ، ولم يكن لملوك اليمن نظام ، وإنما كان الرئيس منهم يكون ملكا على مخلاف لا يتجاوزه . وقد ينبغ بين الأقيال أو الذوين رجل ذو مطامع ، وأهل للسيادة العامة ، فيمد سلطته على جيرانه ، ويسمي نفسه ملكا ، وينظم مملكة يجعل محفده قصبتها ،
--> ( 1 ) راجع الإكليل للهمداني ، ونهاية الإرب للقلقشندي ، ومعجم البلدان أيضا ، والتنبيه والاشراف : 158 ، ومروج الذهب 1 ، ونوصي القراء الكرام بمراجعة منتخب أخبار اليمن من كتاب شمس العلوم لنشوان بن سعيد الحميري المطبوع في ليدن سنة 1916 الميلادية .